سلم الطموح

الحياة مدينة ومراحل العيش فيه ممرات؛ ممر يهديك إلى المكان والهدف المنشود ان احسنت سلوكه، وآخر يضلك، ويوقعك في متاهات التخبط والحيرة والحزن والأسى… ولتكون الحياة أحلى…أسعد… أروع… حاول ان ترسم فيها ملامح وجهك المستبشر، جامعا بين الخوف والرجاء…
وجه الحياة نسخة طبق الاصل من اللوحة التذكارية التي رسمتها لوجهك، فكيف يمكن ان تحصل على المزاوجة بين نضارة الوجهين في عمر أيامه تمر كالساعات، ولياليه كالممرات، منها ماهو ضيق صعب السلوك، ومنها ماهو واسع متسع لكل المارة مهما تعددت الكبوات والاعاقات؟
أخي الطامح انا وانت في هذه الحياة كأوراق الشجر اليانعة، العمر كالسنة، والعمل كالفصل، إن زرعنا خيرا استمتعنا به في ظل الحياة، وحصدناه في خريف الاخرة…
اخي تامل طموحك! فقد ولدت وتربيت في حضن “والدين”: ربما “اغنياء”، “فقراء”، “قوام بين ذلك”.. ، لايهم تأمل تلك التربية وزنها على ميزان كفتاه: السعادة والشقاء، ميزان سترجح إحدى كفيته بلأخرى في يوم من الايام، فاحرص على طموحك قبل أن تنقلب الموازين…
قد تجد في الحياة من هو صانع أحذية… أو ماسحها…، ومن هو بواب بإحدى الادارات…، ومن هو وزير بشحمه ولحمه… وشتان ما بين الثلاثة في الغاية والهدف، ولكن السؤال المطروح؟ ألا يعمل الثلاثة وكلهم يجتهد من أجل العيش والسعادة، وما الفرق بينهم في تحقيق الهدف إن لم يكن مظهري ومادي بحت؟
الجواب: طبعا الثلاثة يعملون ويشتركون في أسلوب من أساليب العيش في الحياة وهو العمل لكن هل يشتركون في صعود نفس سلم الطموح؟، بالطبع لا! وهل يتنعمون بنفس السعادة؟ بالطبع لا! إذن الفرق بين الثلاثة كالفرق بين التلاميذ في التهجي في الكتابة… يتسابقون في كتابة حرف ما…،وكلهم يكتب وتلك وسيلة… لتحقيق الإجابة، لكن في الأخير هم يختلفون في القدرة على إلاجابة حسب مستوياتهم…، وهذا هو الفرق بين العمال الثلاثة الذين سبق ذكرهم، فهم سعاة من أجل السعادة وكل يحقق العيش… وان تعددت مظاهر ذلك العيش فالفرق بينهم السعادة والراحة والقناعة والتلذذ بذلك، فليس كل مليادير مرتاح وليس كل فقير شقي.
وهكذا نمشي تدرجا، على سلم الطموح في الحياة، خطوة بخطوة، ليس من أجل العيش والعيش فقط،لكن من أجل العيش والسعادة معا، فلنحرص على ايجاد سلم طموح لائق، يتدرج بالمسؤولية والقيم والاخلاق، للصعود بسلاسة وذكاء إلى صرح السعادة، فاي كبوة في خطوة قد تقلب الأمل إلى ألم، والطموح إلى فشل، وهكذا الحياة مليئة بالأشواك لا يسير على أرضيتها الحفاة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *