بعد البشير… السودان إلى مفترق طرق؟

بعد البشير… السودان إلى مفترق طرق؟

بعد الانقلاب علي الرئيس عمر البشير وتشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة الفريق  أول عوض بن عوف واستقالته ونائبه بالأمس… أصبحت السودان تعيش أياما صعبة لشدة الاحتجاجات الشعبية المستمرة الرافضة لحكم العسكر، فمن وجهة نظر بعض رؤساء الأحزاب السياسية والنقابات المهنية لم  يتغير شيء سوى أن الرئيس تنحى… لكن وفق معلومات من “قناة الجزيرة الإخبارية” فإن الرأي العام يترقب البيان الأول للرئيس الجديد للمجلس الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مع استمرار تزايد دعوات القوى المشكلة لحراك الثورة إلى التوجه بكثرة إلى مكان قيادة الجيش للحفاظ على مكتسبات الثورة، حسب وصفهم.

تجمع المهنيين السودانيين وتحالفات المعارضة هما القطبان المشكلان للثورة الشعبية الحالية في السودان ويضغط بشكل قوى من اجل اجل حكومة مدنية تسهل الطريق لانتخابات رئاسية قادمة، لكن الجيش في السودان متماسك إلى حد كبير وقد تجلى ذلك في تالف او توافق جميع الويته على الإطاحة بالرييس عمر البشير، غير أن الأمر المريب هو سرعة استقالة وزير الدفاع  سابقا من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي وتعيين خلف له، واستقالة مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق صلاح عبد الله قوش، اليوم السبت؛ فهل يدل هذا وذاك على أن كواليس ما تدور داخل أروقة الجيش؟  أم أن الأمر بسيط وتلك تغييرات شكلية ربما تكون لمعايير الأقدمية والقيادة والخبرة ؟

هنالك أيضا دعوة وجهها ممثل اللجنة السياسية في المجلس الانتقالي الجديد إلى دول المنطقة لمساعدة السودان في التدهور الاقتصادي الذي بدأت ملامحه تتجلى في نقص بعض المواد الأساسية كالدقيق والوقود… لكن ما السر وراء السرعة في طلب الدعم المالي، والسودان لم تهدأ أوضاعه والمتظاهرون على أبوب قيادة الجيش؛ هل الامر مغازلة للمتظاهرين للتهدئة وإبداء رغبة لتيسير أمورهم المعيشية؟ أم أن تلك السرعة بداية تلميح لطلب تدخل بعض الدول الخليجية وجعلها وصيا إقليميا على جمهورية السودان العصية على التدخل الأجنبي من ثلاثين سنة؟

قد تلفت الانتباه دعوة محكمة الجنايات الدولية الى تسليم البشير كضغط على المجلس لانتقالي لقبول انقلابه العسكري  ولو دوليا؛ لكن العقبات الشائكة أمام المجلس المذكورهي  أن الشعب السوداني يرفض حكمه ؛ والدعم الخارجي إذا حصل عليه ربما يفكر قادته في انتاج نهج سيسيي أو حفتري سوداني جديد…

مع تزايد الدعوات الدولية للعودة الى النظام الدستوري للبلاد وسكوت او دعم خفي لبعض الدول العظمى كالولايات المتحدة الامريكية يبقى السودان في حاجة ماسة الى الأمن والاستقرار والحرية…  وقد سقط من مواطنيه  16 ستة عشر سودانيا ما بين يومي الخميس والجمعة وفق “وكالة رويترز”  عن طريق رصاصات طائشة؛ الأمر الذي ينبئ أن الجمهورية مفتوحة الأبواب على صراع أجنحة عسكرية وسياسية إذا صصم الجيش على الحكم، ولا أستبعد  دخول بعض دول الخليج في ذلك الصراع إن وقع – لا قدر الله  – خلاف أو سوء تفاهم بين قيادات المجلس العسكري الإنتقالي الجديد.



hanani Mohamed Lemin

موقـع" أصـداء" الإخبـاري يرى المهنية والحياد، والمصداقية طريقه. تجاهل