الفريق ولد مگت الرجل الإنسان…شهادة في حقه

الفريق ولد مگت الرجل الإنسان…شهادة في حقه

منذ زمن ليس بالطويل عرفت الفريق محمد ولد مگت، وقد شكلت معرفتي به عنصرَ مفاجأة من طراز الوزن الثقيل؛وكان لتلك المعرفة سبب رئيسي وهو أنني في ٢٠٠١٨ بُعِثْتُ إلى بلدية منسقا لحزب الإتحاد من الجمهورية في الانتخابات النيابية والبلدية؛ وحينها تفاجأتُ بوجود بعض العراقيل التي أوشكت على إفشال مهمتي غير أن اتخاذي موقفا حياديا صارما من طرفي التنافس -حتى لا أقول النزاع أو الخصوم- شكل نقطة قوة بالنسبة لي حينها.
في أوج الحملة الإنتخابية وبعد مرور نصفها تقريبا تأكدتُ من وجود بعض الأشخاص وهم قلة يريدون أن يصنفوا كطرف وحلف سياسي منافس لحلف الفريق محمد ولد مگت؛ الذي أبدت الإنتخابات فيما بعد أنه رجل شكار الأول بدون منازع؛ وهذا بشهادتي كمنسق حينها وشهادة كل من حضر وشاهد انتخابات ٢٠١٨ البلدية والنيابية والجهوية.
الأشخاص القلة الذين أشرتُ إليهم كند لولد مگت وقفوا عقبة كأداء لي في أوج الحملة الانتخابية؛ وذلك عن طريق رفضهم غير المباشر رفع صور السيد العمدة الفاضل؛ المرشح من الحزب حينها (يحي ولد أعمر)، وعدم حضورهم للمهرجانات الكثيرة التي نظمنا لصالحه؛ بل كانوا في الحقيقة معارضة في وجه موالات؛ وهذا ما تأكد ليلة حسابنا للنتائج قبل إعلانها رسميا. وقد أثبتت تلك النتائج ضعف أؤلئك الأشخاص الذين أرهقونا بأنهم هم أسياد شكار وأهل الحل والعقد فيه؛ وأنهم جناح ولد اجاي القوي ببلدية شكار؛ وبكل صراحة أقول: أيًّا كان أولئك فقد حصلوا على ما يقارب مائة وثلاثين صوتا بالتحالف مع قوم تواصل؛ الذين حصدوا جل أصواتهم حينها.
ولكي لا أخرج عن سياق الشهادة التي عنونتُ لها؛ انبه من خلال السرد السابق إلى أنني في مهمتي الحزبية السابقة تلك لم أتلقى أية إشارة ولا اتصال من هذا الفريق ولا من رسول له؛ للضغط والتأثير علي في هذا الصراع ببلدية شكار؛ وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة لي أنه لما انتهت الحملة وفاز مرشحنا وأعددتُ تقريري النهائي عنها؛ أُبْلِغْتُ برغبة الفريق ولد مگت بلقائي لتهنئتي على ذلك العمل الذي اتسم بالصرامة والحياد… لم أمانع والتقيت بالفريق ولد مگت بعد أيام من وصولي لنواكشوط؛ وأشير هنا إلى الملاحظات الهامة التالية:
-كان اللقاء صباحيا بمكتبه؛ وقد وجدته واقفا في انتظاري كشكل من أشكال التقدير والإحترام على ما أعتقد(والله أعلم).

  • بعد تبادل التحية؛ بدأ بالترحيب بي كثيرا وشكرني على قدومي إليه؛ وقال لي ما مضمونه: أشكرك على وقوفك في جانب الحق وصرامتك واستقامتك، وأنبهك إلى أن هذا الأمر نادر… وأنا أشكرك وأقدر ما فعلته من صرامة وعدم انحياز في عملك السياسي ببلدية شكار.
  • أنبه إلى أن الفريق ولد مگت لم يتصل بي حينها للضغط لصالحه، وكان بإمكانه أن يفعل، لكنني أفسر ذلك بأنه محاولة منه للفت انتباه الجميع إلى أنه رجل دولة ورجل مجتمع ولا يوظف منصبه من أجل ظلم الآخرين؛ ويراعي كذلك حساسية منصبه الأمني الرفيع…
  • لا حظتُ شكلا من أشكال الأخلاق والتمرس السياسي النادرين لدى مجموعاته السياسية؛ لم أجده في عدد من المجتمعات سبق وأن أُوفِدْتُ مبعوثا سياسيا إلى ولاياتها.
  • خلال وجودي بشكار لمدة عشرين يوما تقريبا لاحظتُ أن المحيط الضيق للرجل لا يريد إلا أن تمر الإنتخابات في جو المحبة والتآخي عكس الكثيرين في مجتمعات أخرى.
  • لاحظتُ أن جُلَّ خصوم هذا الرجل في بلدية شكار يشهدون عليه بالحلم والشهامة والكرم النادر؛ ويحبونه؛ رغم معارضتهم له لأسباب ما؛ وهم قلة من قلة حينها…
  • لاحظتُ حبه من الكثيرين من قبائل شتى من المجتمع الموريتاني؛ هذا دليل على أنه رجل دولة بامتياز.
  • لاحظتُ فيه كرهه الشديد للظلم؛ وهذه ميزة يتميز في العادة الكبار من “لِعْرَبْ لغلاظْ” وإنها حقيقة لميزة تضعه تاجا فوق رؤوسنا احتراما وتقديرا.
    وأخيرا لا أستطيع إلا أن أذكر طلعة في الأدب الحساني- بوصفي أديبا- سبق وأن قلتها بعد كل هذا في حق هذا الرجل الشهم؛ ولا أحب مدح الأشخاص ولكن للأسباب السالفة الذكر لم أستطع إلا أن أقول الطلعة التالية؛ التي تختصر حقيقة ما يتميز به هذا الرجل من أمور نادرة:
    گُولْ لْمَگَّتْ لَدِيبْ**ماهُ فالُ مِنْ عَيْبْ إغْليظْ وْلاَهِ ريبْ** وْلِلضَّعِيفْ اسْنَدْ
    رَاجِلْ دَوْلَ عَجِيبْ**بِالْفِعْلْ اِلِّ يَشْهَدْ ذَ طَبْعُ وْتَوْصِيفُ** وِنْگُولْ وْلاَ نَجْحَدْ
    مَارَيْتْ الِّ كِيفُ ** مِنْ عَرْبْ اَوْلاَدْ احْمَدْ

وفي الأخير، لا أستحضر العبارة المناسبة للتعبير عن شخص الفريق والوالد محمد ولد مگت؛سوى القول أنه”شخص من طراز الوزن الثقيل؛ في مجتمع قلَّتْ فيه المروءة والكرامة والتمسك بمبادئ الأنفة والشموخ؛ اللهم إلا من قلة هو جَوادُها؛ كَرَمًا وتواضعا وخُلُقًا؛ وعنفوانا…”
حفظ الله الأب الفريق محمد ولد مگت وبارك فيه وفي ذريته، ووفقني وإياه لما يحب ويرضى.

بقلم الكاتب والأديب :حناني ولد حناني

hanani Mohamed Lemin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *